حسن حنفي

288

من العقيدة إلى الثورة

أما مخاطر العقل فهي متوهمة لا أساس لها . إذ كيف يؤدى العقل إلى الاستبداد بالرأي ، العقل هو التنوير ، والتنوير ضد الاستبداد بالرأي . القطيعة مضادة للعقل لان العقل يقوم على البرهان . القطيعة جزم ترفض البراهين المضادة والعقل حوار يخضع للبراهين المضادة « 362 » . وحتى على افتراض الجزم في الرأي والقطع فيه فان ذلك لا يبرر الاعتقاد لان الاعتقاد دون رأى تقليد كما وضح ذلك في نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى . والرأي ليس اعتقادا أو تقليدا أعمى بل هو برهان يقيني . والعقل هو التوسط لا التطرف إذ يستطيع العقل احكام الأطراف ومعرفة البناء والرؤية المحايدة والتجرد والنزاهة

--> الفقه ص 6 ، النسفية ص 151 ، والخوارج صنفان : الأزارقة وينكرون الاجتهاد في الاحكام ولا يقولون الا بظاهر القرآن ، والنجدات يجيزون الاجتهاد في الاحكام ، مقالات ج 1 ص 190 ، كما أنكر النظام القياس إذا لم يوجب العلم الضروري ، الفرق ص 143 - 144 الملل ج 1 ص 85 - 86 وأنكر حجية القياس في الفروع الشرعية ، الفرق ص 132 ، ص 148 - 149 . ( 362 ) فان الانسان إذا اعتقد عقدا أو قال قولا فاما أن يكون فيه مستفيدا من غيره أو مستبدا برأيه . فالمستفيد من غيره مسلم مطيع ، والدين هو الطاعة والتسليم ، والمطيع هو المتدين . والمستبد برأيه محدث مبتدع . وفي الخبر « ما شقى امرؤ عن مشورة ولا سعد باستبداد برأي » . وربما يكون المستفيد من غيره مقلدا قد وجد مذهبا اتفاقيا بأن كان أبواه أو معلمه على اعتقاد باطل فيتقلده منه دون أن يتفكر في حقه وباطله وصواب القول فيه وخطئه . فحينئذ لا يكون مستفيدا لأنه حاصل على فائدة وعلم ولا اتبع الأستاذ على بصيرة ويقين الا من شهد بالحق وهم يعلمون شرط عظيم . وربما يكون المستبد برأيه مستنبطا مما استفاده على شرط أن يعلم موضع الاستنباط وكيفيته . فحينئذ لا يكون مستبدا حقيقة لأنه حصل العلم بقوة تلك الفائدة لعلم الذين يستنبطونه منهم ركن عظيم ، الملل ج 1 ص 55 أنظر أيضا ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، ثانيا ، تعريف العلم 1 - الشك ، والظن ، والوهم 2 - الجهل والظن 3 - التقليد 4 - المطابقة في العلم .